دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
77
عقيدة الشيعة
الفترة من الحروب والنهب والفوضى . غير أن الساحة لهذه الحركات السياسية لم تكن في بغداد ، فلا نسمع بإشارة إلى تخريب المشاهد الكائنة في جوارها ولما قبضت الأسرة الصفوية على زمام الأمور وهي أسرة تقوم على دعاية شيعية إعتدائية مد الشاه إسماعيل سلطانه خلال خراسان حتى هراة فضلا عن ضمه المقاطعات الجنوبية إلى املاكه ، حتى إذا جاء عام 1509 م كانت رقعة مملكته تمتد من نهر جيحون إلى خليج البصرة ومن بلاد الأفغان إلى الفرات وكان ذلك الدور مبدأ اهتمام عظيم بالمشاهد القريبة من بغداد واعتبر صدر الصدور أو المجتهد الشيعي الأكبر السلطة القضائية العليا في البلاد وهو الذي يتصرف بجميع الأوقاف . ولم يدم ذلك طويلا إذ أصبحت العراق بعد خمس وعشرين سنة جزءا من الإمبراطورية العثمانية وذهبت حصة كبيرة من الأموال المخصصة للمشاهد إلى العثمانيين بدلا من الإيرانيين . وبطبيعة الحال سر الشيعة كثيرا عندما استعاد الشاه عباس أرض المشاهد المقدسة سنة 1603 ولكن السلطان مراد تمكن من استرجاعها سنة 1638 وبقيت تحت الحكم العثماني مدة 300 سنة تقريبا . وحاول نادر شاه في القرن الثامن عشر أضعاف نفوذ مجتهدي الشيعة فالغى مركز صدر الصدور ورغم ذلك فان إمام الجمعة في أصفهان كان لا يزال يعتبره الناس عامة الممثل للامام المختفى من آل على وهو رأس الطائفة الشيعية « 1 » وقد أخبرت في النجف أن نادر شاه لم يكن في أول الأمر مؤمنا حقيقيا وقد أراد ان يرفع المذهب الشيعي فيوحد الاسلام غير أنه اقتنع بعدئذ بأحقية ادعاءات الأئمة ، بالمعجزات التي حدثت في ذلك المشهد . فقد كان من المشهور مثلا ان الخمر إذا دخل ضمن أسوار النجف انقلب خلا وان الكلب لا يدخلها . فأراد نادر شاه ان يأخذ بطلا من النبيذ وكلبا معه عندما زار النجف ، الا انه عند باب النجف قاوم الكلب كل محاولة
--> ( 1 ) دائرة المعارف البريطانية الطبعة الحادية عشر مادة « Sti , ihs »